مجلة الثائر العربي المصورة

اهلاوسهلا بكم
 
الرئيسيةاليوميةالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ازمة الوعي الاحول : الرؤية المعطوبة ( ح٥ )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح المختار



المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 07/12/2012

مُساهمةموضوع: ازمة الوعي الاحول : الرؤية المعطوبة ( ح٥ )   الإثنين أبريل 01, 2013 3:13 pm



ازمة الوعي الاحول : الرؤية المعطوبة ( ح٥ )
صلاح المختار
لو امطرت السماء حرية هناك عبيد سترفع الشمسية
مثل
خيانات وطنية وقومية بارادة حرة

ج – هل حافظ اسد اخطر الحكام العرب تأمرا على الامة والعربية وقضاياها المصيرية في القرن العشرين كله ؟ نعم فلئن قام اغلب الحكام بالتفريط بفلسطين والقضايا العربية الاخرى اما نتيجة الضعف والتبعية او نتيجة الخيانة المبررة بالضعف وفقدان الارادة فان حافظ اسد هو الحاكم الوحيد في العصر الحديث الذي تبرع متطوعا لممارسة الخيانة بكافة اشكالها داخل وخارج سوريا وكان البوابة الرئيسة التي اوصلت الامة العربية الى كارثتها الحالية . وهذا الحكم ليس فيه مبالغة ويكفي ان نقرأ ما كتبه اقرب الناس اليه لنرى حجم وخطورة خياناته البشعة خصوصا موقفه المرعب لاي عربي شريف من العراق ، انقل لكم حرفيا ما اعترف به مصطفى طلاس وزير دفاع حافظ اسد الدائم واقرب الناس اليه ، فقد نشر طلاس في موقعه الرسمي دراسة عن حرب الكويت تحت عنوان ( اضواء على حرب الخليج ) في الفقرة المعنونة ( الاسد يخوض مفاوضات صعبة في إيران ) قال فيها نصا وحرفيا ما يلي :
بعد أن أنهى صدام حسين نتائج حربه ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي استمرت زهاء ثماني سنوات وعاد إلى اتفاقية الجزائر التي وقعها مع شاه إيران في العام 1975([31])ولكن صدام حاول أن يلعب لعبته القذرة مع قادة الثورة الإيرانية وبخاصة مع الجناح المتطرف منها الذي يعادي بكل قوة سياسية الإدارة الأمريكية. ولاقى طرح صدام وعدائه للإمبريالية الأمريكية بعد أن تجلبت برداء الدين أذناً صاغية في طهران الأمر الذي دعا حافظ الأسد أن يتوجه فوراً إلى إيران لكي يبصر الأخوة في إيران بنتائج أعمالهم .. فهم بعد أن حصلوا من صدام على كل ما أرادوه لا يحق لهم أبداً أن يسايروه وينسوا السنوات العجاف عندما جعلهم يلغمون دماء شهدائهم بفضل الدعم الغربي الغير محدود والذي كانت تدفع فواتيره دول الخليج العربي.
وفي 25/9/1990 توجه الأسد إلى طهران على رأس وفد رسمي وخاض هناك مفاوضات صعبة والتقى معظم المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم آية الله علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية وحجة الإسلام أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ونظراً لما يتمتع به الأسد من خلفية ثقافية سياسية وتاريخية ونظراً لمعرفته التامة بألاعيب صدام حسين ومخاتلاته فقد تمكن من إقناع الأخوة الإيرانيين في أن يظلوا على الحياد في الصراع الدائر في منطقة الخليج لأن انتصار صدام سيؤدي بالضرورة إلى عودته من جديد إلى إيران وسوف يصبح شرطي المنطقة عن جدارة ولذلك نصحهم بالتخلي عنه الآن أن نظام يخلفه سيكون أفضل بمئات المرات من هذا النظام السيء الذكر الذي لم ير العرب وجيرانهم منه سوى الحرب والدمار والفتن والمؤامرات … وكان المستفيد الوحيد من مواقفه كافة إسرائيل والدول الغربية. لأن عرب الخليج أصبحوا مرغمين على دعم هذه الحرب المفروضة التي ورط صدام بها الأمة العربية.
وقاد الأسد مفاوضات صعبة في إيران لأن موضوع المتاجرة في الدين بالنسبة لصدام مثل حكاية قميص عثمان «قضية حق أريد بها باطل» وبعد أربعة أيام من الجلوس على الأرض ( هذا تقليد رجال الدين المسلمين ) ومن مخاطبة رؤوس أيبس من حطب السنديان تمكن الأسد من أخذ تعهد إيراني بالوقوف على الحياد في الصراع المقبل في الخليج العربي عندما تبدأ معركة تحرير الكويت. وفي ختام المباحثات صدر بيان مشترك أكد جودة المودة والثقة المتبادلة بين البلدين وأشار إلى سلسلة المباحثات الهامة التي تركزت على تطوير العلاقات السورية الإيرانية نحو الأفضل، وعلى مختلف القضايا الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد أن وجهات نظر الجانبين كانت متطابقة حول جميع القضايا وحول ضرورة توطيد العلاقات الاستراتيجية والأخوية بين البلدين.
وأوضح البيان أن الرئيسين الأسد وهاشمي رفسنجاني أبديا ارتياحهما للتطور الهام الذي تحقق في العلاقات الثنائية بين البلدين واتفقا على تشكيل هيئة مشتركة للتنسيق والتعاون في جميع المجالات. وفي ما يتعلق باجتياح العراق للكويت أشار البيان إلى أن الرئيسين نددا باحتلال النظام العراقي للكويت واعتبراه عملاً أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة حيث وفر الذريعة للتواجد الأجنبي فيها. ويعتقد الرئيسان أن دفع هذا الخطر عن المنطقة إنما يكون بالعمل على إزالة العدوان العراقي والتواجد الأجنبي. وفي هذا السياق أكَّد الرئيسان على ضرورة انسحاب القوات العراقية غير المشروط من الكويت. انتهى الاقتباس .
المصدر : http://www.moustafatlass.org/index.php?d=281&id=616
هذا نص ما اعترف به مصطفى طلاس الذي وضع فوق موقعه في الانترنيت العبارة التالية لتأكيد ثقة حافظ اسد به وانه الرجل الثاني في سوريا على المستوى العسكري والسياسي ايضا : ( اذا لم تسمعوا صوتي نفذوا الاوامر الصادرة اليكم من العماد مصطفى طلاس حصرا . حافظ اسد ) . هنا ، ورغم الوضوح البالغ لما ورد وانه يكفي لتحديد هوية النظام السوري بلا تعب او نقاش ، يجب ان نتوقف قليلا لنترجم عمليا وفعليا ورسميا المعاني الخطيرة جدا المتضمنة في هذا الاعتراف ودوره في تحديد الهوية الاساسية وربما الوحيدة للنظام الاسدي :
1– يصف طلاس رغبة العراق في تصفية التوتر مع ايران ب ( لعبة صدام القذرة ) لانه هو ونظامه الفاسد عاشا وبقيا نتيجة اللعب باوراق دولية واقليمية معادية للامة العربية ، ومنها العثور على نظام يغذي الاسد ماديا وسياسيا ويمكنه من محاصرة العراق من الشرق هو النظام الايراني بينما النظام السوري يحاصره من الغرب ، وبذلك يتحقق اهم الاهداف الامريكية والصهيونية الرامية الى اسقاط النظام الوطني وهو هدف ستراتيجي رفع علنا بعد تأميم النفط العراقي في عام 1972 . وبما ان المصالحة العراقية الايرانية ، التي اشار اليها طلاس وكانت متوقعة نتيجة اقتناع اغلب قادة ايران بها ورغبة العراق الصادقة ، تجرد النظام السوري من لعبته الخطيرة وهي محاصرة وخنق العراق فان اي مصالحة ايرانية عراقية تؤدي الى افلاس النظام السوري ووضعه في الزواية ، لذلك شعر اسد ونظامه بان احتمالات المصالحة التي توفرت انذاك كما قال طلاس تهدد وجود النظام السوري بالذات ويستطيع العراق بعدها اعادة ترتيب اوراق واوضاع المنطقة كلها وفق للمصلحة العربية العليا . لذلك شعر اسد بالرعب عندما سمع بوجود احتمال لمصالحة عراقية ايرانية تنهي دوره التدميري .
2– يعترف طلاس كسيده حافظ بان العراق نجح في مسعاه الصادق لاقناع حكام ايران بالتحالف معه والوقوف سوية ضدامريكا اذا وقعت الحرب ضد العراق ، لذلك كان يجب منع ذلك باي ثمن وطريقة . كما ان هذه الفقرة توضح بجلاء كم ان النظام السوري معاد لاي تحرر فهو لا يريد للنظام الايراني ان يخوض حربا سوية مع العراق ضد الشيطان الاكبر كما وصفته ايران بل يريد ابقاء ايران بعبعا يستنزف العراق والاقطار العربية . واخيرا فانه يصف التيار المعادي لامريكا في النظام الايراني بالمتطرف تقربا من امريكا وتبنيا لنفس توصيفاتها .
3– لاحظوا ان طلاس وسيده اسد يسلبان من الزعامة الايرانية حقها في المصالحة مع العراق ( برفض مسايرة ايران للرئيس صدام ) كما قال ، وهذا الرفض الاسدي للمصالحة العراقية الايرانية يشير اما الى فقدان المنطق والعقل نتيجة الرعب من احتمال تحقق المصالحة او انه مدفوع من امريكا لمنع اللقاء الذي لو تحقق فسوف ينهي اكبر مؤامرة تعرضت لها الامة العربية والعالم الاسلامي وهي الصراع مع ايران واشعال الفتن الطائفية في الوطن العربي .
4–انتبهوا للتاريخ فالزيارة تمت بعد اقل من شهرين من دخول العراق للكويت وحصول ازمة عالمية كبرى تسارعت فيها الاحداث وبفضل بسالة الموقف العراقي وصوابه من زاوية اعلان استعداده لمواجه كافة التهديدات الامريكية وقيامه بارسال عدة وفود عالية المستوى الى ايران للتباحث حول امكانية تحقيق مصالحة عراقية ايرانية والوقوف سوية ضد امريكا نجح العراق في اقناع القسم الاكبر من قادة ايران بالمصالحة مع العراق ونسيان الماضي والوقف سوية ضد امريكا .
ولكن هذا التحول في الموقف الايراني لصالح العراق تطور خطير جدا ليس من وجهة نظر النظام السوري فقط بل من وجهة نظر امريكية صهيونية بعد ان ساعدت مخابرات تلك الدول على ايصال خميني للسلطة لانها كانت تعرف انه يتبنى مشروعا ستراتيجيا كبيرا اذا طبقه سيجر الى اشعال صراع خطير مع العراق والامة العربية كلها وهو مشروع ( نشر الثورة الاسلامية ) واسقاط الانظمة العربية ، فالغرب والصهيونية وجدا في سياسة خميني العدائية المتطرفة ضد العرب خير وسيلة لتحقيق اخطر انقلاب ستراتيجي في المنطقة منذ انشاء اسرائيل ولصالحها ولصالح امريكا ، وهو التحول من ستراتيجية الصراع مع اسرائيل وداعميها الدوليين الى الصراع بين المسلمين ثم بين العرب انفسهم نتيجة اشعال فتن دينية وطائفية ، لذلك فان المصالحة العراقية الايرانية لو تمت سوف تطفأ نار الازمات الطائفية والعرقية والدينية وسوف تعود المنطقة الى الصراع وفقا للستراتيجية الاصلية وهي العمل على تحرير فلسطين وطرد الاستعمار داعمها الاهم ، وبالطبع هذا سيوجه ضربة قاصمة للمخططات الاستعمارية الصهيونية .
هذا هو ماكان يرعب حافظ اسد لذلك لم ينتظر كثيرا وطار الى طهران فور سماعه بموافقة القيادة الايرانية التي اعقبت خميني على المصالحة مع العراق على راس وفد ضخم وبقي يناقش ويجادل وهو جالس على الارض كالايرانيين من اجل اقناع القادة الايرانيين بالتراجع عن قرار المصالحة مع العراق ومواصلة حربهم ضده حتى اسقاط النظام الوطني بالدم الايراني والعراقي . هذا الموقف لاسد ونظامه هو بالضبط التزام واضح بالاهداف الصهيونية الامريكية بلا ادنى شك .
6 – حافظ اسد نجح في ثني قادة ايران عن المصالحة مع العراق واعادهم لموقفهم المتشدد الذي ادى الى الحرب وسفك دماء اكثر من مليون ايراني ونصف مليون عراقي وتدمير العراق وايران ، ولم يغادر حافظ اسد ايران الا بعد ان دحر موقف القادة الداعين للصلح مع العراق وعزلهم واعاد للموقف المعادي للعراق قوته وزخمه فاكد البيان المشترك التوافق التام بين النظامين تجاه مختلف القضايا الاقليمة خصوصا تجاه العراق .
ما كان يرعب الاسد ودفعه الى السفر الفوري حال سماعه بوجود تيار قوي استطاع اقناع القيادة الايرانية بالمصالحة مع العراق هو ما قاله طلاس بوضوح وهو ( ان انتصار صدام سيؤدي بالضرورة الى عودته من جديد وسوف يصبح شرطي المنطقة عن جدارة ) ! هذه هي الحقيقة التي ارعبت اسد ونظامه فليس من مصلحة نظام وصل للحكم من اجل تدمير الامة العربية ان يكون في جواره نظام وطني وقومي يستطيع بجدارة كما قال طلاس ان يضبط المنطقة ويدفع بها باتجاه يخدم الامة العربية وقضاياها العادلة . والاخطر في كلام ومنطق اسد هو ان اسقاط النظام في العراق سوف يعقبه نظام ( افضل بمئات المرات من نظام صدام ) كما قال ! هذا البديل الاسدي نراه الان ومنذ عشر سنوات وهو اسوأ بديل يشهده العراق في كل تاريخه ويكشف عن الطبيعة الحقيقية للنظام السوري الذي كان يريد اي بديل للنظام الوطني حتى ولو كان عميلا رسميا ، وهو ما فعله الاسد الصغير بشار بعد الاحتلال حيث اعترف بالنظام العميل واقام معه علاقات ستراتيجية كما سنرى .
7– يعترف طلاس استنادا لسيده اسد بان رؤوس قادة ايران ايبس من حطب السنديان ومع ذلك تمكن اسد من اقناعهم بالتراجع عن قرارهم بالمصالحة مع العراق ! تصوروا الجهد الهائل الذي بذله اسد لاقناع رؤوس يابسة بتغيير موقفها وتخيلوا الدافع الذي جعل الاسد يخوض هذه التجربة مع رؤوس كحطب السنديان !
اذن ما الذي يترتب على هذه الاعترافات الواضحة ؟ اول واهم ما يترتب عليها ان حافظ اسد مسؤول مسؤولية مباشرة ورسمية عن كل ضحايا والام العراقيين والايرانيين والعرب ودول وشعوب المنطقة كافة منذ عام 1990 وحتى الان ، فلو انه لم يتدخل ويقنع قادة ايران بالغاء قرارهم بالمصالحة مع العراق والوقوف الى جانبه في الحرب التي كانت تلوح في الافق ، لحصل ما يلي :
1-على الارجح غلق اخطر واهم ملفات الكوارث في المنطقة وهو الصراع العربي – الفارسي ، فبعد ان سفح دم اكثر من مليون ونصف المليون عراقي وايراني ودمرت اموال البلدين واموال دول الخليج العربي وما تم بناءه خلال عقود فيهما في حرب دامت ثمانية اعوام اعادت القيادة الايرانية النظر في ستراتيجيتها تجاه العراق ووجدت في الاعداد للحرب ضد العراق من قبل امريكا مناسبة تحفظ ماء الوجه لاعلان انتهاء الصراع المستمر والدائم منذ الاف السنين بين العراق وايران . فقط بفضل تلك الحرب الكارثية التي دمرت العراق وايران تغيرت رؤوس وصفها طلاس كحطب السنديان ، وهذا وصف صحيح تماما فمن يعرف قادة ايران ونخبها عبر التاريخ يعرف انها ذات رؤوس بصلابة الفولاذ وليس ايبس من حطب السنديان ، ولذلك فان من غير تلك الرؤوس هو دماء الملايين وعذاباتهم من جهة ، واكتشاف قادة ايران بان العراق كذلك حينما يقرر يصبح راس طلائعه الثورية وشعبه اصلب من الماس وهو اصلب من الفولاذ ، بتلك الحرب الكارثية التي حمت استقلال وعروبة العراق ودول الخليج العربي التي فرضتها القيادة الايرانية على العراق نجح العراق وقيادته التاريخية بتحقيق اعظم انجاز تاريخي وهو تغيير رؤوس حكام ايران واجبارهم على تبني موقف الاصطفاف مع العراق ضد امريكا .
2-حافظ اسد ونطامه الفاسد لعب اقذر الادوار الخيانية في منع تلك المصالحة واحباطها وايقظ لدى المتشددين العنصرين الفرس الرغبة في الثأر من العراق الذي الحق بهم هزيمة وصفها سيدهم الاكبر خميني بانها كتجرع السم الزعاف . ومنع المصالحة اعاد للعنصرية الفارسية زخمها وقوتها واصبحت اكثر عدائية وانتقامية تجاه العرب ، وطرح اسد لها فكرة ان اسقاط النظام الوطني في العراق سوف يخدم ايران ويعيد لها دورها بعكس خيار التحالف مع العراق ضد امريكا ، فاي نظام بديل في العراق افضل بمائة مرة كما قال طلاس من النظام العراقي .
3-كل الضحايا العراقيين والايرانيين والعرب الذين سقطوا منذ عام 1991 وحتى الان يتحمل نظام اسد مسؤولية قتلهم ، كما يتحمل مسوؤلية تشريد ملايين العراقيين واليمنيين والبحرينيين والسوريين واللبنانيين ووضع دول الخليج العربي فوق صفيح ساخن ، وافساد مئات الكتاب والساسة العرب بالمال الايراني الذي اصبح اكثر واخطر من كل المال الخليجي والامريكي والغربي والصهيوني . حافظ اسد ونظامه مسؤول عن الكوارث التي حلت بالامة العربية نتيجة السياسات التوسعية الايرانية والتي جمدتها النخب الايرانية بعد هزيمة ايران واقتناعها بوجود رادع فعال لها هو العراق القوي ، لكن حافظ اسد اعاد لها قوتها وغذاها مما سمح لها بالعودة للعمل التخريبي في الوطن العربي .
4-لو لم يقم حافظ اسد باقناع القيادات الايرانية بالتراجع عن قرار المصالحة مع العراق وتحالفت ايران معه لما حصل غزو العراق بكل كوارثه التي نراها بوضوح وبكل عواقبه على دول المنطقة خصوصا دول الخليج العربي ، والذي لعبت فيه ايران دورا وصفه قادة ايران بانه لولا الدعم الايراني لما نجحت امريكا في غزو العراق وافغانستان ، ومن بين من قالوا ذلك محمد علي ابطحي نائب الرئيس الايراني واحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني وغيرهم .
5-ولو حصل التحالف الايراني العراقي وهما اقوى دول المنطقة لما بقيت اسرائيل ولا القواعد الامريكية في المنطقة ولتغيرت المنطقة كلها بطريقة تتناقض مع الاهداف الامريكية الاسرائيلية .
6-لو حصل التحالف العراقي الايراني لما اندلعت الفوضى الهلاكة الحالية ولما تشرذمت كل الدول وعرضتها للخراب والتمزق والافلاس .
7-لو حصل التحالف العراقي الايراني لما وجدنا امريكا القوية فاذا كان العراق وحده بمقاومته الباسلة الحق هزيمة مرة بامريكا فتخيلوا لو ان العراق بنظامه الوطني القوي وايران بامكاناتها الضخمة وقفا سوية ضد امريكا واسرائيل ماذا كان سيحصل اقليميا وعالميا ؟ هل كانت امريكا ستصبح القوة العظمى الوحيدة المستهترة ؟ هل كانت البشرية ستواجه كوارث استكلاب بوش والادارة الامريكية عالميا واقليميا ؟ بالتاكيد كلا ، فتحالف العراق وايران كان كافيا لاعادة الامور الى نصابها وطرد الاجانب وتخليص الانظمة التي تريد الحماية الامريكية من تلك الضرورة .
8- حافظ اسد ارتكب اكبر واخطر جرائمه وهي جريمة احباط اول بادرة تصالح عربي فارسي كادت تنجح منذ الفتح الاسلامي لبلاد فارس ، وبفضل الدور الشيطاني لاسد وبدلا من التصالح زادت الاحقاد والثأرات بين العرب والفرس ووصلت حدا طغى على الصراع الاصلي بين العرب واسرائيل وامريكا ، لان العرب ، وهم يواجهون امريكا وهي تستخدم ايران ضدهم كما يحصل في العراق واليمن والبحرين وسوريا ولبنان وغيرها ، سوف نجد بينهم من يقول ان ايران اخطر من امريكا وهذا امر طبيعي وصحيح . نعم تخيلوا ايها العرب والمسلمون لو ان حافظ اسد لم يذهب الى ايران لاقناع قادتها بعدم المصالحة مع العراق بل شجعها على المصالحة وانظم اليها متجاوزا عقدته مع القيادة العراقية الوطنية وقام حلف عراقي ايراني سوري مقاوم لامريكا فماذا كنا سنرى الان في الوطن العربي والاقليم ؟ يقينا كنا سنرى اوضاعا غير التي نراها بكوارثها وازماتها ، كنا سنرى المقاومة الفلسطينية تتخلص من نوازع الاستسلام لما سمي بالحل السلمي وتصعد نضالها ضد الكيان الصهيوني وتضعه امام خيار واحد الانتحار ، اما امريكا واروبا فسوف تعيدان النظر وتتجنبان الاصطدام مع تحالف قادر على دفن امريكا ومن معها في صحارى وجبال المنطقة .
9- ايها العراقيون والعرب والمسلمون اقول هذا كي اذكركم بان القيادة العراقية بعد انتهاء الحرب مع ايران ارسلت وفودا كثيرة من ابرز قادة العراق الى ايران ، في مقدمتهم عزة ابراهيم وطارق عزيز وسعدون حمادي ، من اجل التصالح معها ووضع حد للحرب المستمرة منذ اكثر من الف عام ، واقامة تحالف اقليمي هدفه تحرير شعوب المنطقة من الاستعمار والصهيونية ، وبناء منظومة اقليمية مستقلة تحمي كافة شعوب المنطقة من التدخل الصهيوامريكي . نعم لقد زارت ايران وفود عراقية وتحاور قادة العراق مع النظام الايراني في ضوء نتائج الحرب التي دمرت البلدين وطرحوا فكرة التعاون الثنائي في مجالات التنمية وتبادل الخبر وحل المشاكل المعقدة بالحوار ، وكانت تلك الزيارات ذات اثر كبير في نفوس قسم مهم جدا من الزعامات الايرانية ، فقبلت بفكرة تحالف القوة العراقية المتصاعدة مع القوة الايرانية . بفضل الجهد الذي لم يكل للقيادة العراقية وحرصها على غلق ملف الصراع مع ايران الى الابد ، فزرع العراق بذور التصالح لدى قسم كبير من الزعامات الايرانية ولذلك انتصر التيار الذي دعى للمصالحة التاريخية مع العراق ، لكن رمز الشر الاعظم حافظ اسد تدخل وايقظ كل نوازع الشر التي خمدت في ايران واحياها ونماها وشجعها ففقدت الامة العربية فرصة تاريخية للتحول مرة اخرى الى الصراع الطبيعي والاصلي مع الصهيونية و داعميها الدوليين ومهد ذلك لفتح ابواب جهنم على كافة الاقطار العربية بما فيها سوريا .
في ضوء ما تقدم ليس بمقدور اي متفذلك دحض حقيقة ان النظام السوري كان يريد الحاق الهزيمة بالعراق في الحرب التي كانت على الابواب في عام 1990 وعندما اندلعت الحرب وشارك فيها حافظ اسد لم تكن مشاركته انسياقا اضطراريا مع القطيع ، كما كان حال حكومات عربية اخرى ، بل كانت اختيارا حرا منبثقا من ستراتيجية معادية للامة العربية حركت حافظ اسد ، لذلك لم تكن مشاركته فيها تحت العلم الامريكي والقيادة الامريكية رمزية بل اساسية ماديا ومعنويا . واخيرا وليس اخرا فان احقاد اشد المتطرفين الفرس على العرب وكما اثبتت هذه الواقعة كانت اقل قوة وعمقا من احقاد حافظ اسد على العروبة بشكل عام والعراق بشكل خاص بدليل ان تلك النخب الفارسية غيرت موقفها تجاه العراق لكن اسد يفتخر بانه هو وليس غيره من اعادها لموقفها الاصلي المعادي للعرب . هذا ما اكدته شهادة اقرب الناس لاسد وهو طلاس .
وقبل انهاء هذا الجزء لابد من الادلاء شهادتي الشخصية حول ما اكده طلاس ، ففي نهاية عام 1995 دعيت من وزارة الخارجية الايرانية لحضور المؤتمر السنوي لما يسمى ب( الخليج الفارسي ) لالقاء محاضرة عن سياسة الاحتواء المزدوج ، وكانت تلك زيارة اول باحث عراقي بعثي ملتزم لايران بعد الحرب ، وفوجئت بطلب كثير من قادة ايران اللقاء بي خارج المؤتمر وابرزهم وزير الخارجية وقتها الدكتور علي اكبر ولاياتي ، وهو الان المستشار الاعلى لعلي خامنئي ، ورجل الدين الكبير محمود دعائي وهو شخصية قوية ومؤثرة وكان وقتها مسؤول صحف كيهان الفارسية والعربية وغيرها من المطبوعات وقبلها كان اول سفير لايران بعد سقوط الشاه ومرافق خميني في العراق ، والتقيت بهم وجرت بيننا لقاءات مصارحة . وكان بعض هؤلاء قد قال لي ( باننا نعرف بانك تقود الجناح العراقي المناهض لامريكا ) فقلت لهم ( انا مجرد احد العراقيين الذين يخوضون الصراع ضد امريكا تحت قيادة الرئيس صدام حسين وهو قائد المواجهة مع امريكا وكلنا خلفه ، ولست قائد اي اتجاه ) . وطبعا عرفت الهدف بسهولة .
وما ذكرني به كلام طلاس هو لقائي بالسيد حسين شيخ الاسلام ، والذي كان عضوا في مجلس الشورى الايراني وهو الان المستشار الدولي لرئيس البرلمان الايراني وقائد عملية احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية في ايران وسفير ايران في سوريا سابقا ، حيث دبر لقاء منفرد بيننا بوجود مترجم لان عربيته ركيكة جدا ، فبادرني بعتاب حار كأنه صديق قديم لي قائلا : ( لماذا تعارضون المصالحة معنا ؟ نسمع بان هناك تياران في العراق احدهما مع المصالحة والاخر ضدها ، نحن نريد مصالحتكم فقد اثبتم بانكم تقاتلون امريكا فعلا ، وانكم اقرب القوى الينا ) . قمت بالرد عليه وشرحت له ما قام به العراق من مبادرات للمصالحة ، فقال لي : (حصل لدينا جدل حول الموقف من العراق عندما كانت الحرب في عام 1990 توشك ان تقع ضدكم ، وطرح قسم كبير من اعضاء مجلس الشورى طلبا بدعم العراق لانه يواجه الشيطان الاكبر فعلا وواقعا ويقترب من خوض الحرب معه وعلينا الوقوف سوية ضد امريكا حتى لو تطلب خوض الحرب ضدها ) ، وواصل : ( وعندما اعترض البعض علينا وقال بان صدام حارب الاسلام وجمهورية ايران الاسلامية قلت لهم : ( هل تذكرون خالد بن الوليد ؟ الم يكن احد اشد اعداء الاسلام ، لكنه بعد ان اسلم اطلق عليه النبي وصف ( سيف الله المسلول ) اعتبروا صدام مثل خالد بن الوليد ) . ويضيف ( وفعلا تكونت اغلبية تدعم اتجاهنا ولكن امر ما افشل ذلك ) ، ولم يقل لي حسين شيخ الاسلام ان حافظ اسد هو من افشل ذلك .
ان ابرز سؤال نجد انفسنا امامه هو : الا تكفي هذه الحادثة الخطيرة وحدها ، وحتى لو كان سجل حافظ اسد العام خاليا من اي شائبة ، لاعتباره الخائن الاكبر والاخطر في العصر الحديث في الوطن العربي ؟
. يتبع .
Almukhtar44@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ازمة الوعي الاحول : الرؤية المعطوبة ( ح٥ )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجلة الثائر العربي المصورة :: مقالات مختارة-
انتقل الى: